القائمة الرئيسية

الصفحات

هل ايجار البيوت في مدينة الباب عادلة ؟!!


استمعت لحديث أحد المهجرين مع مهجر من منطقة أخرى فقال الأول للثاني: متى كانت الباب مدينة!
الباب طوال عمرها مجرد قرية يمر بها الناس مرور الكرام دون أن ينتبهوا لوجودها أصلاً ، فكانت عبارة عن بضعة بيوت ومحال متبعثرة ولكنها عُمِرت اليوم على اكتاف النازحين ومن استنزاف اموالهم عبر استغلالهم بالإيجارات.
"وهنا حسبتها بحسبة ذهنية سريعة. ان كان ممن يدفع 100$ بالشهر وقد مضى عليه سنتين فيها فانه قد دفع 2500$
مع العلم ان اكساء الشقة الوسطية يكلف حوالي 4.000$ عدا عن ثمن الارض ورفع الجدران وصب السقف"
وهنا خرجتُ عن صمتي: وسألته متى كانت الباب قرية مغمورة هل تقصد قبل 50 عام ام قبل 100 عام
فأجابني بثقة: بل قبل ال2011 والآن تأخذون 200 و300 دولار أجار بيوت متهالكة .ولكوني مطلع على وضع الإجارات
فإن اكثر من 90% من إيجارات البيوت تترواح بين ال25 وال45 ألف يعني وسطياً 35$
وربما 5% اجارها 50$  وال5% المتبقية بين ال70 وال200$
ولكن ذلك الشخص ذكر فقط ال200$ وذكر ما هو شاذ وسيء وعممه على جميع أهالي المدينة.
فهو لا يعلم أو لم يذكرأنه توجد بيوت مُنِحت بدون أجار لأكثر من سنة أو أجار لا يتعدى ال10$ . ومن يريد نماذج فعندي اكثر من 300 شخص أعرفهم واعرف إيجارات بيوتهم.
هو لم يذكر وجود 5 سيارات تقوم بتوزيع الماء المجاني او دون التكلفة على قرابة 500 عائلة أسبوعيا وداعميها من أهالي المدينة وليس من المنظمات ولدي أيضاً نماذج.
هو لم يذكر أيضاً وجود جمعيات خاصة تقوم بتوزيع حصص غذائية ومواد تدفئة وبشكل شهري على قاربة 700 عائلة.
هو لا يعلم أني كنت اجلس بجانب أحد التجار عندما طرح رئيس غرفة التجارة على مجموعة الوتس الخاصة بالتجار بأن المشفى بحاجة لجهاز تخطيط دماغ وان بعض المصابين يتوفون نتيجة بطء التحويل لمشافي تركيا واقترح لمّ تبرعات لشرائه وفيمته حوالي ال 5.000$  .فتم جمع المبلغ خلال ساعة واحدة وقبله بشهر تقريباً اشتروا جهازاً آخر ولم يظهر أيٌ منهم في الصور التي نُشِرت
وهو لم يعلم أيضاً أن محلات الصرافة وبلحظة كتابة هذا المنشور قد اغلقوا محلاتهم بغرض جمع تبرعات من أجل شراء خيم وفرشها بعد امتلاء البيوت عن آخرها وحتى بيوت العظم وقد وصل للمبلغ لهذه اللحظة 10 مليون ليرة سوري.
وهو كأنه لا يعلم بأنه ليس جميع أهالي مدينة الباب لديهم بيوت ملك، وأن الاجار يرتفع على الجميع.
وهو لم يرَ الجوار من صغار الكسبة الذين يعينون جوارهم من الفقراء من خبز وطعام ومد اكبال اشتراك
وبعض المولدات لديها امبيرات مجانية لعدد من العوائل فمع أنه يجوز ابداء الصدقات ويجوز اخفائها
إلا أني ومن خلال احتكاكي بالأغنياء بحكم طبيعة عملي لاحظت ان الغالبية يخفونها ولا يبدونها.
فهم ليسوا من محبي التصوير والابتسامة وهم يسلمون الفقير كرتونة غذائية او كيس حطب.
وكما أن من ينتفع من أهل الخير لا يتحدث بما انتفع به لئلا تنظر المنظمات والجمعيات له نظرة اكتفاء فينصرفوا عنه بل يسعى للتسجيل بقدر ما يستطيع عند الجهات المانحة.
وبهذا المقال أنا لا أبرر للسيئين ولا أطالب أحداً بأن يحب أهالي الباب
فإن الخير باقٍ الى قيام الساعة بأمّة محمد ﷺ والخيرية بأهل الشام معروفة وهي ليست محصورة بشامي او بحلبي او بديري او بحمصي او بألبابي ولا بأي منطقة وكل منطقة فيها من أهل الكرم والاحسان والصدقات وفيها أيضاً من أهل السوء والاجرام والاستغلال.
فأخذ زمرة وتعميمها على الكل فان التعميم من العمى وأن هذه الأحاديث تثير الضغينة والفرقة بين الأخوة
في وقتٍ أحوج ما نكون فيه للتعاضد وللتحابب بالله.

عسى الله ان يوحد قلوبنا وصفوفنا ويقرنا بهلاك السبب الرئيسي في كل هذه المأساة ممن قتل العباد وهدم البلاد وشرّد الشيوخ والنساء والأولاد.


 Naim Looman
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات