القائمة الرئيسية

الصفحات

الدراجات النارية في مدينة الباب مشاكلها و غياب الضوابط لها


تعتبر الدراجات النارية إحدى أهم وسائل النقل المنتشرة بكثرة بين السكان في مدينة الباب بريف حلب الشمالي، ومع وجود النازحين من المدن الأخرى تزامنًا مع صعوبة الوضع المعيشي، ازدادت حاجة الناس إليها باعتبارها بديلًا عن السيارات. 
قيادة الفتيان للدراجات النارية أمر ليس بجديد في المدينة، إذ إن من الطبيعي بين سكانها أن يشتري الأهل لأولادهم الدراجات كوسيلة نقل سواء للعمل أو المدرسة، لكن في ظل غياب رقابة الأهل والقانون، صارت هذه الوسيلة “كارثة” بين أيدي فتيان المدينة، بحسب ما قاله مهند حسكير، وهو من أهالي المدينة. 
مهند ذكر أن أغلب سائقي الدراجات النارية من الفتيان كانوا في كل يوم جمعة قبل ثورة 2011 يمارسون “طقوس قيادة الدراجة”، كما وصفها، فكل فتى يخرج بدراجته بعد أن ينظفها ويزينها إلى طريق عام خارج المدينة، ويتسابقون بالسرعة وبالقيادة على عجلة واحدة. 
وفي هذه الأيام صار إظهار “مهارات” قيادة الدراجة متاحًا داخل المدينة بين السيارات والمارة وفي كل أيام الأسبوع، بحسب “أم خالد”  أحدى ساكنات مدينة الباب ، وهي من سكان مدينة الباب، مسببين إزعاجًا للناس، وهو ما قد يؤدي إلى حوادث مرورية، “صار الوضع سائبًا ومثيرًا للقلق”، بحسب ما قالته السيدة  " أم خالد " .
ولا تنحصر القيادة “الطائشة” للدراجات بين المراهقين فقط، فهناك شبان ينقصهم الوعي والحذر، يسببون الإزعاج للناس، ويبثون الذعر بين المارة جراء قيادتهم “المتهورة”، وفق “أم خالد”. 

كيف يحصل الفتيان على الدراجات 

من “النادر” أن يأتي فتى بعمر 12 أو 13 عامًا ليشتري دراجة، وإن أتى “لا يمكن أن أبيعه، لا عرفًا ولا أصولًا” ، فهناك عقد بيع وشراء في ذلك، لكن في أغلب الأحيان يأتي أب أو أخ الفتى معه ليشتري له الدراجة، وفقًا لما قاله محمد أبو الفل ، وهو أحد تجار الدراجات النارية في مدينة الباب. سمير الشامي وهو من أهالي المدينة، اشترى لولده البالغ من العمر 14 عامًا دراجة نارية بعد أن أوقف دراسته واتجه إلى سوق العمل، بغية تسهيل ذهابه وعودته إلى البيت. 
وقال سمير، “من الصعب مراقبة ولدي طوال اليوم، وفي الباب آلاف الدراجات النارية، فإن مر من أمامه قد لا ينتبه له، لكن خروجه بالدراجة من المنزل محصورًا بأوقات العمل، أما غير ذلك فلا أسمح له بأخذها”. 

مسؤولية على عاتق المجلس المحلي 

وقال مدير دائرة المواصلات في شرطة الباب التابعة للمجلس المحلي في المدينة عبد القادر خلف :
إن قانون تنظيم المرور قيد الدارسة، والمجلس المحلي على علم بهذه الظاهرة التي صارت تشكل خطرًا ليس فقط على الناس بل على حياة الفتيان أنفسهم خلال قيادتهم “الطائشة” للدراجة النارية. 
وأضاف خلف أنه سيحدد في القانون العمر المناسب لقيادة الدراجة، إلى جانب إلزام الأفراد بالتدرب على القيادة، وتحديد آلية لأخذ رخصة لقيادة الدراجة النارية. 
ومنذ أيلول 2019، بدأت دائرة المواصلات بإصدار لوحات السيارات والدراجات النارية، إذ بلغ عدد الدراجات المسجلة أكثر من 12 ألف دراجة نارية، وفق خلف. 
ويتم حاليًا خروج دوريات مرورية في الباب لحجز الآليات غير المرخصة، وتنبيه الفتيان الذين يقودون دراجات آبائهم المسجلة، وحجزها إن كانت غير مسجلة. 

و في سياق متصل 

احتج بعض أصحاب المركبات على قيمة الرسوم التي يطلبها المجلس المحلي وشرطة مرور مدينة الباب لتسجيل آلياتهم، واعتبر مجد الحسامي، وهو صاحب دراجة نارية قديمة، أن تكلفة التسجيل المقدرة بعشرة آلاف ليرة سورية، تعتبر عبئًا عليه، وبالأخص في ظل الظروف المعيشية الصعبة.
وانعكست حملة تسجيل المركبات في مدينة الباب سلبًا على حركة البيع والشراء، لأن معظم الأهالي لا يرغبون بشراء الدراجة المسجلة، بسبب التقييد في أمور الفراغ وتثبيت الملكية والتكلفة المالية، كما وضح محمد البابي، أحد تجار المركبات في مدينة الباب  .
في المقابل، بادر معظم أصحاب الدراجات بتسجيل مركباتهم في الآونة الأخيرة، وذلك بعد تحديد مهلة أخيرة من شرطة المرور، قبل البدء بحجز الدراجات غير المسجلة.
و إن عددًا كبير من أصحاب الدراجات النارية أصدروا لوحات مرورية لدراجاتهم أملًا في انخفاض حوادث السرقة وضبط المفخخات بالمنطقة، إلا أن الحال لم يتغير وبقي كما هو، بحسب محمد الجابر، صاحب دراجة نارية في مدينة الباب.
وقال عبد الكريم سليمان، صاحب دراجة نارية،  “سجلت دراجتي متوقعًا إجراءات أخرى لتسهيل العملية المرورية وتحسين الطرقات، بالإضافة لتخفيف حالات السرقة، لكن الحال متجه نحو الأسوأ”.


 
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات