القائمة الرئيسية

الصفحات

حسن عبد الحميد: الداعية والخطيب المفوه

1932- معاصر/ 1351 هـ

تمهيد :

قدمت مدينة الباب ثلة طاهرة من شباب الإسلام ورجالات الحركة الإسلامية ولم تبخل في تقديم قوافل الشهداء دفاعاً عن دينها وشعبها وأمتها .  وتأتي شخصية فضيلة الشيخ الداعية الإسلامي الكبير والخطيب المفوه العالم العامل، والمجاهد المهاجر حسن عبد الحميد في طليعة هؤلاء الدعاة.. إنه ينتمي إلى الرعيل الأول من أبناء الحركة الإسلامية في سورية .... فما هي سيرته وما هو جهاده ؟؟ !! . .. .هذه الصفحات كفيلة ان تجيب عن تلك الأسئلة وغيرها ......

المولد والنشاة : أستاذنا وشيخنا الحبيب أبو حمدي حسن بن الحاج عبد الحميد بن السيد حسن البابي الحنفي من مواليد مدينة الباب في ريف حلب الشرقي عام 1932م . نشا وترعرع في ظل أسرة مسلمة ملتزمة فقيرة فوالده الحاج عبد الحميد هو أول من حفظ القرآن في مدينة الباب وأول من افتتح وأشرف على حلقة تحفيظ القرآن، وكان والده عصامياً يقتطع من لقمة عيشه لينفق على ولده طالب العلم ـ وكانت تلك الأسرة شديدة التمسك بدينها وأخلاقها، فوالده الحاج عبد الحميد أبو جمعة ابن شهيد مدينة الباب في (جناق قلعة) في تركيا، إمام جامع اليماني، كان حافظاً لكتاب الفقه على المذاهب الأربعة، يهدر صوته ليلاً ونهاراً في جامع (اليماني)، وكان رئيساً لجمعية رفع المستوى الصحي في مدينة الباب، كما كان مغرماً بأداء فريضة الحج كل عام.   وينتسب الشيخ حسن عبد الحميد إلى أسرة تعود في أصولها إلى عشيرة الموالي المشهورة على الصعيد الشعبي في سورية . وللشيخ عدد من الأخوة . 

- بدر الدين الخضر :  تاجر . توفي - رحمه الله .

- سعيد الابو جمعه الخضر : أستاذ جغرافيا وتاريخ ترك التعليم، وتفرغ للعمل التجاري .

 - مصطفى الخضر : مختار حي المصاري في مدينه الباب .

 - عدنان الخضر : مساعد مهندس عمل في الخدمات العامة وهو الآن متقاعد .

 وله عدد من الأخوات : 

مريم : توفيت -رحمها الله - 

وسعاد : مقيمة في الأردن في عمان توفي زوجها حسين القاطرجي .

 دراسته ومراحل تعليمه :

- درس في الكتاب مبادئ القراءة والحساب وتعلم مبادئ الأبجدية العربية وقراءة القرآن . وتلقى علومه الأولية على والده .ثم درس في المدارس الابتدائية في مدينة الباب، ودرس النحو على شيخه الشيخ حسن جسومة، واللغة على شيخه الشيخ عبد الله زعيتر، كما درس الفقه على شيخه الشيخ سعيد المسعود. وكان من رفقائه على مقاعد الدراسة الابتدائية : حكمت الشهابي ، ورياض رحمو الشهابي .  وشارك في المظاهرة الطلابية ضد المستعمر الفرنسي في المدينة والعديد من المظاهرات حتى تم الجلاء ثمّ وبتشجيع من والده انتسب إلى المدرسة الخسروية حيث درس في الثانوية الشرعية في حلب، ونهل العلم من أساتذتها وكبار العلماء فيها فأخذ عنهم جل العلوم الشرعية والعربية ......

وكان منهم :

- الشيخ عبد الله حماد، والشيخ محمد أسعد العبجي، والشيخ محمد بلنكو، والشيخ محمد الحكيم، وهما مفتيا حلب - والشيخ محمد راغب الطباخ، والشيخ أبو الخير زين العابدين، والشيخ محمد سلقيني، والشيخ عبد الوهاب سكر، والشيخ محمد الجبريني، والدكتور محمد الريحاوي ـ طبيب أسنان مشهورـ والأستاذان عمر يحيى، وعبد الرحمن رأفت الباشا، ثم توجه لمتابعة دراسته في المعهد العربي الإسلامي، وفيه التقى الأستاذ الشيخ أحمد مهدي الخضر، وغيرهم من الأساتذة والشيوخ ..

وفي هذه المرحلة من حياته التقى الشيخ محمد النبهان، كما كانت له مشاركات فعالة في أحداث الوطن من خلال اشتراكه بنشاطات الطلبة واجتماعاتهم ومظاهراتهم ضدّ الاحتلال الفرنسي. .

وفي عام: أربعة وخمسين وتسعمئة وألف، انتسب إلى (كلية الشريعة) في جامعة دمشق، وفيها التقى كوكبة أخرى من العلماء الأفاضل، فأخذ عنهم، وتأثر بهم، وكان منهم: الدكتور مصطفى الزرقا، والدكتور معروف الدواليبي والأستاذ محمد المبارك، والدكتور أبو اليسر عابدين، والأستاذ مصطفى البارودي، والشيخ محمد زكي عبد البر، والشيخ الدكتور مصطفى السباعي، والدكتور أحمد السمان، والدكتور عمر الحكيم وغيرهم، كما كان يحضر مجالس كثير من علماء دمشق خارج الجامعة، أمثال: الشيخ علي الطنطاوي، والشيخ مصطفى السباعي، وكانت محاضرات الشيخ السباعي لا تفوته أبداً.

وفي جامعة دمشق كان للشيخ حسن عبد الحميد نشاطات علمية واجتماعية ودعوية، يشارك إخوانه الطلبة في احتفالاتهم واجتماعاتهم ومظاهراتهم ضدّ الظلم والطغيان، وكان من زملائه في الدراسة: الشيخ محمد فاروق بطل، والشيخ حسن بكار، والشيخ الدكتور محمد رواس قلعةجي، والأستاذ محب الدين أبو صالح، والشيخ محمد خير عليطو، والشيخ عبد الغني المارعي ومحمد فرهود ود.محمود ميرة وعدنان سعيد ، وحسن علي هاشم، وسعيد حوى .....وغيرهم ..

وتخرج فيها سنة 1960م

وعمل معسكراً للدعوة في عين التل مع عبد السلام بيراوي حيث كانوا يمارسون ..الرياضة ..والعبادة ..والمحاضرات .. واثناء الدراسة الجامعية توسط له المجاهد عصام العطار فعين في مدرسة سعودية للأيتام مراقباً ليلياً ، وكانت له فيها غرفة للنوم، ويعطي بعض الدروس في النهار، ويشرف على الطعام، وكان مرتبه 150ليرة شهرياً .   وحصل على دبلوم التأهيل التربوي من كلية التربية في جامعة دمشق عام 1961، وكان من أساتذته فيه . الدكتور فخر عاقل، والدكتور عبد الله عبد الدائم . . وفي تلك الفترة حضر في دوما محاضرة للداعية محمد محمود الصواف . . وكان الشيخ حسن عبد الحميد عضواً في أسره نقيبها الأستاذ عصام العطار عندما كان طالباً بدمشق وكان ملازماً للمركز العام في حي الشهداء . وكان يحضر دروس ومحاضرات الشيخ مصطفى السباعي وكلها مدونة لديه . .  وعندما حضر الإمام المرشد حسن الهضيبي رافقه إلى إدلب، وكان معه مصطفى السباعي، ومحمد المبارك وسعيد حوا وكان خطيباً لجامع أبو بكر الصديق الذي بناه والده، وكان مركز الدعوة في المدينة . أسس الشيخ حسن عبد الحميد الجماعة في مدينه الباب . وكانت برئاسة والده الشيخ عبد الحميد أبو جمعة . وللشيخ حسن عبد الحميد نشاط مساجدي دعوي في حلب مع الشيخ عبد الله علوان .  حضر المؤتمر الإسلامي في دمشق في جامع تكنز ، والتقى بالشيخ المودودي، والشيخ أبي الحسن الندوي والإمام مصطفى السباعي . اقترح الشيخ حسن عبد الحميد على شيخه مصطفى السباعي أن يدرس في كليه الشريعة الدكتور فتحي الدريني فاستجاب السباعي وبعد أيام كان محاضراً في الكلية وهذا يدلنا على محبة الشيخ السباعي لتلميذه حسن عبد الحميد وسماعه لنصحه . ومن الشخصيات التي كانت له بها علاقات مميزة في دمشق وكانت له نشاطات ولقاءات كثيره معه الأستاذ عصام العطار في دمشق وليته يتحدث عنها في مذكراته فتاريخ العطار مازال طي الكتمان . وكان من أساتذته الشيخ علي الطنطاوي .  رافق الشيخ المجاهد محمد محمود الصواف الى دوما لإلقاء محاضره فيها، وخرجت دوما كلها لاستقبال الشيخ محمد محمود الصواف . زواجه وأسرته : تزوج فضيلة الشيخ عام 1961 من ابنة الحاج عبدو العسلي من وجهاء مدينه الباب ورزق بثمانية أولاد ، وهم : - عبد الحميد : إجازة في الأدب العربي . . عمار : إجازة في الصيدلة . . -أحمد : اقتصاد إسلامي . -محمد : هندسه حاسوب . وله أربع بنات ، وهن : -سميه : وزوجها الداعية السعودي الدكتور حمد ال موسى وكيل وزاره المعارف ومدير التوعية الإسلامية . بوازرة المعارف بالرياض توفي -رحمه الله- داعية على مستوى العالم الإسلامي . ردينه : زوجها الأخ الشامي عدنان قدسي .- -زهراء : زوجها المهندس طارق مصري . رغداء : زوجها ابن أخيه الحاج بدر .- أعماله : - وبعد تخرجه من كلية الشريعة انطلق للعمل على نشر العلم فدرّس في مدارس عفرين الثانوية لعدة سنوات، وكان له نشاط علمي لافت وذلك من خلال إلقائه بعض الدروس في المركز الثقافي وفي الجامع الكبير هناك، وفي مدينة (أعزاز) المجاورة لها، ثمّ راح يتنقل بين مدينة وأخرى . ثم درس في مدينة الباب، وأعطى دروساً في رمضان في الجامع الكبير لعدة سنوات، وخطب بتكليف من خطيبه الرسمي الشيخ حمدان الصالح صديق الوالد .

وتنقل بين مساجد (تادف) إلى (أعزاز) إلى بلدة (الأتارب) وذلك بسبب نشاطة الديني والدعوي، ثم انتقل إلى مدينة حلب مدرساً في عدد من ثانوياتها، ومنها الثانوية الشرعية ، وكان له في مساجدها نشاط دعوي واضح تعرض بسببه إلى النقل من ملاك وزارة التربية إلى ملاك وزارة التموين، مع عدد كبير من إخوانه المعلمين والمدرسين ذوي الاتجاه الديني، كما تعرض للاعتقال بسبب جرأته بقول الحق. السجن والاعتقال : - اعتقل عام 1978م في زمن حافظ أسد، وعذب وأهين، ولكنه صمد، وثبت .

الهجرة إلى السعودية :

وبعد الإفراج عنه هاجر الشيخ حسن عبد الحميد إلى الحجاز، وأقام في مدينة (نجران) مدرساً في مدرسة تحفيظ القرآن الكريم، ثمّ في مدرسة (ابن تيمية)، كما كان خطيباً في مسجد أبي بكر الصديق فيها، وكان في خطبه يهاجم الفكر الشيعي حين الاعتداءات الايرانية في مكة المكرمة وفضح اخطار وابعاد الثورة الإيرانية ، وجاءه شكر من وزير الداخلية الأمير نايف بن عبد العزيز ومن وزير الإعلام السعودي علي الشاعر ثم انتقل إلى مدينة (الرياض)، وعمل في وزارة الدفاع السعودية، في مجلة (الجندي المسلم) مصححاً وكاتباً، وكان يقطع أوقات فراغه بتلاوة القرآن الكريم وتدبر آياته وأحكامه يقول: (لقد ختمت القرآن الكريم في غربتي القسرية 37 مرة، قراءة مرتلة مع تدبر للأمور البلاغية والنحوية) وله العديد من الخطب المنبرية لو فرّغت لكانت عدة مجلدات . . وبعد الثورة السورية : - زار المركز العام للإخوان في مصر في المقطم عام 2013م  إبان الثورة السورية، وقدم رساله للسيد مرسي سلمها لنائب المرشد رشاد بيومي واجتمع معه بحضور الأخ مختار نوح . كما زار الشيخ الإمارات وتركيا، وحضر بعض الأنشطة الدينية فيها . زار مركز الإخوان في الأردن . وبعد الثورة السورية هاجر إلى تركيا وأقام في عينتاب .

ولما قامت ثورة شعبنا في سورية ضد الظلم والطغيان، كان لشيخنا مواقف صريحة في تأييد الثورة، وإدانة سفك الدماء والدعوة إلى توحيد صفوف المجاهدين ثناء العلماء عليه : - تعرض فضيلة شيخنا للإهمال والنسيان، ولم يترجم له إلا القلة القليلة : منهم أخي الشيخ فياض العبسو الذي كان سباقاً في كل خير، ومنهم أخي وأستاذي محمد عدنان كاتبي .

كتب الشيخ معرفاً بنفسة : (لست عالماً كبيراً، ولست فقيها ًمتمكناً، ولست مجاهداً يشار إليه بالبنان، أنا تلميذ صغير لحسن البنا، ومصطفى السباعي، أنا أحب الصالحين، ولست منهم، لعلي أن أنال بهم شفاعة، كل من دعا للإسلام وكانت رايته محمدية وعلمه يحمل شعار (لا إله إلا الله) أنا منه وهو مني، لاتهمني التسميات، الصوفي (النقشبندي) أخي، والسلفي أخي، والتحريري أخي، العاملون للإسلام مشارب، فأبو ذر الثائر هو أخو عثمان الغني الشاكر، أنا حنفي المذهب في الفروع، ولكني سلفي العقيدة، وأئمة الفقه جميعا قدوتي، فكلهم من رسول الله شرب، وكلهم لرسول الله متبع، فأنا حنفي، لكني أحني رأسي إجلالا للإمام العظيم مالك، وأنا لست شيعياً ولكني على استعداد أن أحمل حذاء علي زين العابدين، أجل لا يمكن توحيد الأذواق، لكن يمكن توحيد الرايات، وأنا شخصيا أمد يدي لكل دعاة الإسلام، لا لتقبيلها، ولكن ليشد بعضنا بعضاً، أيها العاملون لدين الله اتحدوا..

أيها الدعاة إلى الله اتحدوا .. أيها المجاهدون اتحدوا ..

فالعدو عندما يقصف لن ينظر إلى مشربكم، وإنما لدينكم وقائدكم.. وصلى الله على قائدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . حفظ الله شيخنا ونفعنا بعلمه وأمتع به ..... المصادر والمراجع :

. ترجمة خطية تفضل بها نجل المترجم الأستاذ عبد الحميد الخضر.

. خواطر نشرها الشيخ المترجم على صفحته على الفيسبوك.

. سجلات المدرسة الخسروية.

. مذكرات المؤلف وذكرياته.

ترجمة الشيخ حسن عبد الحميد – بقلم محمد عدنان كاتبي .

- لقاء خاص بتاريخ 25/ 9/ 2015 م


هل اعجبك الموضوع :

تعليقات