القائمة الرئيسية

الصفحات

🛑 المشايخ وأزمة الانفصال عن الواقع 🛑

مدينة الباب يقطنها 200 ألف نسمة غالبيتهم من المهجرين أصبحت بدون ماء بعد جفاف آبارها، التي كانت بالأصل غير صالحة للشرب!!!

وبعد أن تم صرف أكثر من مليون دولار ( دون حسيب أو رقيب )  على مشروع فاشل لاستجرار مياه لها من آبار بمنطقة #الراعي بدلا من #الفرات ، علما أن الاستجرار من الفرات أجدى وبنفس القيمة، والكل أجمع على فشل فكرة تغذية مدينة كالباب من آبار، لكنه الفساد الممزوج مع الفشل ببركة المطبلين، وسكوت الجبناء، وتسلم الأيادي...!!!

جدير بالذكر أن الناشطين الثوريين بالمدينة حذروا من قرابة العشرة أشهر من هذا اليوم عبر إطلاقهم حملة #الباب_أيضا_عطشى  لكن دون تجاوب سواء من #المؤسسات_الكرتونية أو الشعب المضحوك عليه بالشعارات والأوهام!!!

وكما يقول دريد بن الصمة:

بذلتُ لهمْ نُصحي بِمُنعرَجِ اللِّوى  فلم يَستبينوا النُصحَ إلا ضُحى الغَدِ 💔

#الباب_عطشى

⛔️ تعاني مدينة الباب أزمة خطيرة جدا بالمياه، مردها لسوء الإدارة، وانعدام التخطيط والشجاعة عند المسؤولين المعينين بغير سابقة ثورة، ولا ميزة كفاءة، بل بناء على مدى طاعتهم للفرمان الساقط من علِ على رؤوسهم، والذي يتلقفونه بشوق، ليسقطوه بدورهم على رأس الشعب دون قراءة حتى ⛔️ .

يفترض أن يكون رجال الدين هم أمناء الوحي، الذين أخذ الله منهم العهد بتبيان الحق ومكافحة الباطل، وقد جاءتهم اليوم فرصة ذهبية في حملة #الباب_عطشى ليصلحوا كثيرا من المفاهيم المغلوطة عند الناس المتلهفين لسماع كلامهم بهذه المحنة، لتأتي التغذية الراجعة عن أغلب الخطب بالمدينة بما يخيب الآمال، ويثبت النظرة النمطية عن المشايخ المراوحة بين أداة للسلطة، والانفصال عن الواقع، طبعا كلامي عن شريحة عامة هي الأكبر، وليس الجميع.

📍 استمرار رجال الدين بكل مدارسهم بعد عشر سنوات من #الربيع_العربي  بسياسة "امشي الحيط الحيط" دون اعتبار لكثرة المرات التي سقط فيها "الحيط" عليهم يسهم بمزيد من التطرف للشعوب تجاه اليمين واليسار، لنماذج إما تقدم الحل الدنيوي المنفلت الجذاب، أو الخطاب التكفيري الذي يرضي تطلعات المكبوتين، لأن نموذج الضعيف البعيد عن واقعه، والمستخدَم دائما من الأقدر منه نموذج لا يغري باتباع ولا سماع، والتحرك ضمن المساحات الآمنة، مع الكلام الحشو، الذي في أحسن حالاته يساوي الظالم بالمظلوم، ويطالب الشعب بما يجب أن تطالب السلطة فيه لا يرضي ربا، ولا ينصر شعبا، ولا يدفع سبا عن قائله....

📍 بدل أن يوصّف خطباء الجمعة مشكلة المياه توصيفا حقيقيا أنها نتيجة لسوء إدارة عبر سنوات، مع ترك محاسبة المسؤولين، وسكوت الناس عن حقوقهم، وجدنا غالبهم يخدر الناس بإبر بنج تبرر للسلطة تقصيرها، وتحمي المسؤول الفاسد من الانتقاد، وتعلل الشعب بآمال أبشروا وبشراكم والحل قادم بعد أشهر، وقد عُقِدَ اجتماع، وشُكّلت لجنة، وقُوبِلَ الوالي، وعيش لينبت الحشيش!!!!

ما سبب ذلك وما حله⁉️

هذا شيء أتركه لابن خلدون أبدع من فسّره من منطلق علمي إنساني.

📌  فسَّر ابن خلدون ضعف شأن الإسلام بتحول تعليمه إلى "سلطنة قهر" من الشيخ في الكُتَّاب للتلاميذ، ما أفسد بأسهم وأنشأ فيهم الذلة، وقد كان رسول الله يعلم الصحابة الإسلام في ظل تربية قيادية تنشئ رجال دولة ذوو شخصيات قوية مشبعة بالثقة وبالتالي كان صلى الله عليه وسلم حريصا على عزة نفوسهم!

📎 يقول: "ونجد أيضا الذين يُعانون الأحكام (السلطة) وملكتها من لدن مَرْبَاهم في التأديب والتعليم في الصنائع والعلوم والديانات ينقص ذلك من بأسهم كثيرا ولا يكادون يدفعون عن أنفسهم عادية بوجه من الوجوه، وهذا شأن طلبة العلم المنتحلين للقراءة والأخذ عن المشايخ والأئمة الممارسين للتعليم والتأديب في مجالس الوقار والهيبة، فيهم هذه الاحوال وذهابها بالمنعة والبأس".

📌 ويردُّ على تساؤل: لماذا إذن لم يذهب بأس الصحابة رغم أنهم تأدبوا وتعلموا الدين وأخذوا العلم عن النبي صلى الله عليه وسلم؟

📎  فيقول: لأنهم لم يأخذوا الدين كما يأخذه الناس بالتأديب والتعليم الذي هو مهنة وصنعة، بل تلقوه وهم أحرار النفس مقبلون عليه متحركون إليه فلم تنكسر نفوسهم، أو بتعبيره "كان وازعهم فيه من أنفسهم لما تُلِي عليهم من الترغيب والترهيب، ولم يكن بتعليم صناعي ولا تأديب تعليمي إنما هي أحكام الدين وآدابه المتلقاة نقلا، يأخذون أنفسهم بها بما رسخ فيهم من عقائد الإيمان والتصديق، فلم تزل سَوْرَة بأسهم مستحكمة كما كانت ولم تخدشها أظفار التأديب والحكم".

وأيضا قبل سبع قرون كتب في مقدمته فصلا بعنوان " أن العلماء من بين البشر أبعد عن السياسة ومذاهبها " ذكر فيه أن العالِم المنعزل بعلمه عن شأن السياسة يتعامل مع المسألة تعاملا رياضياً نظرياً، لأنه تمرَّن أن يجرد المسألة في صورة نظرية عامة ثم يُفرِّع منها الفروع، وهو إذا فعل ذلك فإنه يشتبه عنده ما ظاهره التشابه بينما يغفل عن الفروق التي يدركها السياسي، بل ربما أدركها العامي الذي لم يتكوَّن عقله على هذه الصورة الرياضية الهندسية التي تنحو إلى التجريد والتأصيل.

📍 ولهذا كله ندرك تماما كيف نحفظ أسماء أحمد بن حنبل، والعز بن عبد السلام، وابن تيمية وغيرهم ممن قرن علمه بفعله وقوله، وننسى ملايين غيرهم اشتغلوا بالعلم فقها وتفسيرا وحديثا، وغيرها من ضروبه وألوانه، لأن الحالة العامة للعلماء ومع كل أسف هي الحياد والانعزال، إن لم يكن الوقوف بالصف الخطأ، وذلك بسبب الطريقة الخاطئة التي تلقوا فيها العلم، على عكس ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه.

معتز ناصر ( جاد الحق )


هل اعجبك الموضوع :

تعليقات